و في النهاية السلام عليك يا نبـي الله عيسى بن مريم و على الأنبياء و الرسل أجمعين و صلى الله على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد و أصحابه أجمعين .
عليه السلام
حكم و وصايا للشباب
يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم تقصرون قمصكم ، تنكسون رؤوسكم ، ولا تنزعون الغل من قلوبكم ؟! يا عبيد الدنيا ، مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها وادخلها عظام الموتى مملوءة خطايا . يا عبيد الدنيا انما مثلكم كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه . يا بني اسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فان الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الارض الميتة بوابل المطر . يا بني اسرائيل : قلة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت فانه دعه حسنة وقلة وزر ، وخفة من الذنوب ، فحصنوا باب العلم فان بابه الصبر ، وان الله يبغض الضحاك من غير عجب والمشاء الى غير ارب ، ويحب الوالي الذي يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ، فاستحيوا الله في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم ، واعلموا ان كلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم قبل ان يرفع ، ورفعه ان يذهب رواته ، يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم ودع منازعتهم ، وصغر الجهال لجهلهم ولا تطردهم ولكن قربهم وعلمهم . يا صاحب العلم اعلم ان كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزله سيئة تؤاخذ عليها . يا صاحب العلم اعلم ان كل معصية عجزت عن توبتها بمنزله عقوبة تعاقب بها . يا صاحب العلم كرب لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل ان تفجاك . وقال عليه السلام لاصحابه : ارايتم لو ان احدا مر باخيه فراى ثوبه قد انكشف عن عورته اكان كاشفا عنها ام يرد على ما انكشف منها ، قالوا : بل يرد على ما انكشف منها ، قال : كلا بل تكشفون عنها ، فعرفوا انه مثل ضربه لهم ، فقالوا : يا روح الله وكيف ذاك ؟ قال : ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من اخيه فلا يسترها . بحق اقول لكم : اعلمكم لتعلموا ، ولا اعلمكم لتعجبوا بانفسكم ، انكم لن تنالوا ما تريدون الا بترك ما تشتهون ، ولن تظفروا بما تاملون الا بالصبر على ما تكرهون ، اياكم والنظرة فانها تزرع في القلوب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة . طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في نظر عينه ، لا تنظروا في عيوب الناس كالارباب ، وانظروا في عيوبهم كهيئة عبيد الناس ، انما الناس رجلان : مبتلى ومعافى ، فارحموا المبتلى ، واحمدوا الله على العافية . يا بني اسرائيل اما تستحيون من الله ؟ ان احدكم لا يسوغ له شرابه حتى يصفيه من القذى ، ولا يبالي ان يبلغ امثال الغيلة ، الم تسمعوا انه قيل لكم في التوراة ، صلوا ارحامكم ، وكافوا ارحامكم ، وانا اقول لكم صلوا من قطعكم ، واعطوا من منعكم ، واحسنوا الى من اساء اليكم ، وسلموا على من سبكم ، وانصفوا من خاصمكم ، واعفوا عمن ظلمكم كما انكم تحبون ان يعفى عن اساءتكم ، فاعتبروا بعفو الله عنكم ، الا ترون ان شمسه اشرقت على الابرار والفجار منكم ، وان مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين منكم ، فان كنتم لا تحبون الا من احبكم ، ولا تحسنون الا الى من احسن اليكم ، ولا تكافئون الا من اعطاكم ، فما فضلكم اذا على غيركم ؟ قد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضول ولا لهم احلام ، ولكن ان اردتم ان تكونوا احباء الله واصفياء الله ، فاحسنوا الى من اساء اليكم ، واعفوا عمن ظلمكم ، وسلموا على من اعرض عنكم ، اسمعوا قولي ، واحفظوا وصيتي ، وارعوا عهدي ، كيما تكونوا علماء فقهاء . بحق اقول لكم : ان قلوبكم بحيث تكون كنوزكم ، وكذلك الناس يحبون